محمد بن جرير الطبري
473
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ . . . لَيْسَ بِرَاعِي إبِلٍ وَلا غَنَم . . . وَلا بِجَزَّارٍ على ظَهْرِ الوَضَمْ . . . بَاتُوا نِيَامًا وَابْنُ هِنْدٍ لَمْ يَنَمْ . . . بَاتَ يُقَاسِيهَا غُلامٌ كَالزَّلَمْ . . . خَدَلَّجُ السَّاقَيْنِ مَمْسُوحُ القَدَمْ ( 1 ) ثم أقبل من عام قابلٍ حاجًّا قد قلَّد وأهدى ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث إليه ، فنزلت هذه الآية ، حتى بلغ : " ولا آمين البيت الحرام " . قال له ناس من أصحابه : يا رسول الله ، خلِّ بيننا وبينه ، فإنه صاحبنا ! قال : إنه قد قلَّد ! قالوا : إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية ! فأبى عليهم ، فنزلت هذه الآية . 10959 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قال : قدم الحُطَم ، أخو بني ضُبيعة بن ثعلبة البكري ، المدينةَ في عِير له يحمل طعامًا ، فباعه . ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) البيان والتبيين 2 : 308 ، الأغاني 14 : 44 ، حماسة أبي تمام 1 : 184 ، حماسة ابن الشجري : 38 ، الكامل 1 : 224 ( ونسبه للحطم في ص : 227 ) ، الخيل لابن الأعرابي 86 ، واللسان ( حطم ) وغيرها ، وقبل هذا الرجز : هذَا أوانُ الشَّدِّ ، فَاشْتَدِّي زِيَمْ و " زيم " اسم فرس . وقوله : " حطم " شديد الحطم ، فقالوا : للسائق الذي لا يبقى شيئًا من السير والإسراع " حطم " . و " الوضم " ما يوقي به اللحم عند تقطيعه من خشب أو غيره . و " الزلم " ( بفتح الزاي واللام ، أو بضم الزاي ) ، واحد " الأزلام " ، وهي قداح الميسر . يعني : هو كالقدح في صلابته ونحافته وملاسته . و " خدلج الساقين " : ممتلئ الساقين ، وهذا غير حسن في الرجال ، وإنما صواب روايته ما رواه ابن الأعرابي : مُهَفْهَفُ الْكَشْحَيْنِ خَفَّاقُ القَدَمْ أي ضامر الخصر . و " خفاق القدم " ، لأقدامه خفق متتابع على الأرض من سرعته وهو يحدو بالإبل . ورواية أبي جعفر " ممسوح القدم " : أي ليس لباطن قدمه أخمص ، فأسفل قدمه مستو أملس لين ، ليس فيهما تكسر ولا شقاق . وقد جاء في صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مسيح القدمين " .